السيد نعمة الله الجزائري
255
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
وكان إذا توجّه لمطالعة درس ، أو التأمّل في عبارة مشكلة ، يقبل عليه بجميع حواسه وهمته ، لا يقطعه عنه قاطع ، حتى ينهيه على وجهه ، ويستخرج من مكنونه ما لا يطيقه غيره . وربما كان يدرّس دروسا متعددة ، فكان يراجع شروحها وحواشيها ومتعلقاتها أجمع ، ويلقي جميع ذلك وقت التدريس مع الردّ والقبول ، لا يعزب عنه حرف واحد . وكان بعض الطلبة يضع عبارات لا معاني لها ويسألها الأذكياء امتحانا لهم فربما كان يعرض عليه شيء منها ، فينظر فيها ويستخرج لها معاني معقولة مقبولة وكان مع غاية حدّة ذهنه ، وقوة مادّته ، كثيرا ما يتثبّت لا ينطق الا بعد التروّي ، وملاحظة الأطراف له من المصنفات » « 1 » . وكان موفّقا سعيدا من أول عمره إلى آخره ، عاش في سعة رزق ، ونعمة موفورة مستمرّة ، وسافر إلى بلاد العجم مرارا ، مقبولا معظما عند أرباب الدنيا والدّين ، واجتمع في حجّته وزيارته بفضلاء الحجاز والعراق وخراسان فعرفوا فضله وأذعنوا له « 2 » . وها هو مدّ اللّه في سعادته ، وأدام أيام افادته ، قد ذرف على السبعين ويعين ولا يستعين ، ويقوم بنفسه بالأعباء من حفظ النظام ، وفصل الخصام ، وتنفيذ الاحكام والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الجماعات ، وامامة الجمعات ، وقضاء الحقوق والتدريس ، والخطابة والنقابة ، والنظر في مصالح كثيرة للحقّ لا تنتظم بغيره ، ومراقبة الوفود ، واصدارهم بالصلات والرفود » « 3 » .
--> ( 1 ) الإجازة الكبيرة ( ص 60 ) ( 2 ) المصدر ( ص 61 ) ( 3 ) المصدر ( ص 63 )